محمود أبو رية

189

شيخ المضيرة أبو هريرة

إذ كانت خطة معاوية في الامن والتأمين قائمة على فكرة واحدة وهي التفرقة بين الجميع ، وسيان سكنوا عن رضا منهم بالحال ، أو سكنوا عجزا منهم عن السخط والاعتراض ، وكان سكونهم سكون أيام أو كان سكون الأعمار والأعوام ( 1 ) . وعلل العقاد جميع أعمال معاوية بعلة : المصلحة الذاتية ، أو مصلحة الأسرة والعشيرة ( 2 ) . وأرجع العقاد ذلك إلى حكم الوراثة فقال : تميزت لبني أمية في الجاهلية وصدر الاسلام خلائق عامة يوشك أن تسمى - لعمومها بينهم - خلائق أموية ، وهي تقابل ما نسميه في عصرنا بالخلائق الدنيوية أو النفعية ، ويراد بها أن المرء يؤثر لنفسه ولذويه ولا يؤثر عليها وعليهم في مواطن الايثار ( 3 ) . الذين يزيفون التاريخ : ثم التفت العقاد إلى الذين يزيفون التاريخ فقرعهم بهذا التقريع الأليم فقال : . وإنما المحنة الشائعة من أولئك النهازين المتطوعين الذين يقبلون العملة الزائفة ، ويرفضون ما عداها ، ويجاهدون من يكشف هذا الزيف ويقومه بقيمته الصحيحة ، ثم تكثر العملة الزائفة في الأيدي حتى يوشك أن تطرد العملة الصحيحة وتحيطها بالريبة والحذر ، ولا ينفع المحك الناقد في هذه الحالة ، لان المحك الناقد لم يسلم قبلها من التزييف ( 4 ) . وبعد أن تكلم عن الذين يزيفون تاريخ معاوية ، وبين حرصهم على مطاوعة أهوائهم ، كأنهم من صنائع الدولة في إبان سلطانها ، وبين عطاياها المغدفة ، قال : ولولا أننا نأبى أن نضرب الأمثلة بالأسماء لذكرنا من هؤلاء المؤرخين المعاصرين من يتكلم في هذا التاريخ كلاما ينضح بالغرض ويشف عن المحاباة بغير حجة ( 5 ) .

--> ( 1 ) ص 188 و 189 . ( 2 ) ص 26 . ( 3 ) ص 119 . ( 4 ) ص 15 . ( 5 ) ص 20 من كتاب معاوية في الميزان .